حسان بن ثابت الأنصاري
125
ديوان حسان بن ثابت الأنصاري
قالوا « 1 » : فكيف كان هلاكهم ؟ قال : أقبلت حيّة من الجبل فجعلت تنفخ عليهم من جوفها أمثال الرماح من النار . فجعلوا يحترقون حتى هلكوا جميعا . قالوا : أنّى يكون هذا ؟ قال : أما سمعتم بقول عبد شمس : فأتاه حيّة من خلفه * أحجن النابين وثّاب خضم فرماه بشهاب ثاقب * مثل ما « 2 » أوريت بالرمح الصّرم قالوا : فو اللّه لا ندخل في شيء من شأنه ، فعند ذلك وهن أمر الأحلاف حتى صالحوهم صلحا على خمسين خمسين « 3 » ناقة فدفعت إلى أبي طالب والزبير فوفدا بها الكعبة والحجاج ، ومن لم يعط الخمسين ناقة لم يزل خائفا ، حتى بعث اللّه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فلما كان يوم بدر أقبل أبو مسافع وأصحابه الذين هربوا فقالوا : يا معشر قريش لم تنفوننا وتطردوننا ؟ أما لنا عندكم أن نقاتل محمدا وأصحابه ، فإن قتلنا فهو ما تريدون وإن بقينا فهو عوض ما صنعنا . فأقبلوا فشهدوا بدرا فقتل أبو مسافع والحرث بن عامر وأفلت أبو إهاب « 4 » . وكان الحرث بن عامر يجالس النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يخرج ، وأعجبه حديثه ، فقالت قريش : قد صبأ ، فقتل يوم بدر ، قتله خبيب فقال حسان بن ثابت : يا حار . . ( الأبيات ) . وطلبت قريش الحكم بن أبي العاص أولا فمنعته بنو أمية . وبلغ أبا
--> ( 1 ) موضع الجزء المتبقي بياض في طا . ( 2 ) سقطت « ما » من ط . ( 3 ) هذا هو الصحيح . وفي ل ، با : على خمسين ناقة . ( 4 ) انظر القصائد : 96 ، 73 ، 64 ، 65 ، 66 ، 199 ، 139 ، 118 ، 104 ، وكلها لها علاقة بموت هؤلاء أو بحديث الغزال . وانظر كذلك السيرة 646 - 7 / 2 : 177 - 78 .